محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
71
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
مثل : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » و « إيّاك وإيّاك » ، و « الصراط والصراط » ؛ وقيل : إنّما سمّيت مثاني لأنّها استثنيت لهذه الأمّة ، فلم تخرج لأحد من الأمم إلّا لهذه الأمّة ؛ وقال أبو معاذ : ثنيت « 1 » لك من المال بمعنى : استثنيت ؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال : استثناها لهذه الأمّة حتّى أخرجها لهم ؛ وقيل : إنّ المثاني هي القرآن ؛ لأنّه ثنيت « 2 » فيه القصص والأخبار والأمر والنهي ؛ وكرّر فيه الأمثال والمواعظ ويقال : « ثني الشيء » عطفه ، و « مثانيه » : معاطفه ؛ وفي السورة مثاني ومعاطف وأزواج من الألفاظ والكلمات ، كما سيأتي من أسرار الآيات . ذكر « 3 » نزول سورة الفاتحة قال الأكثرون من أهل التفسير : إنّها نزلت بمكّة ؛ وهو قول عليّ وقتادة والواقدي ، ورواية أبي صالح عن ابن عبّاس ، وقول أبيّ بن كعب ؛ ويدلّ على ذلك إجماع الأمّة على أنّ سورة الحجر مكّية ، وفيها « 4 » قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وقال أبو ميسرة : « إنّ أوّل ما أقرأ ( 28 آ ) جبريل النبيّ - صلّى اللّه عليهما - سورة فاتحة الكتاب » 330 . وقال قائلون : إنّها نزلت بالمدينة ؛ وهو رواية منصور مجاهد ، وقول الزهري ومقاتل وعطاء الخراساني وغيرهم ؛ والأولى أن يجمع بين الروايتين فيقال : إنّها نزلت مرّتين : مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة . 331 ذكر عدد آياتها والتسمية روى أبو سعيد المقرئ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » سبع آيات إحداهنّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . » 332 وروى ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة قالت : « كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . إلى آخره قطّعها آية آية وعدّها سبع آيات ؛ فعدّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية ولم يعدّ عَلَيْهِمْ * 333
--> ( 1 ) . س : يثبت . ( 2 ) . س : ثبت . ( 3 ) . س : قد ذكر . ( 4 ) . س : + لغة .